عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
247
اللباب في علوم الكتاب
وأنه سبحانه - وإن أنعم بها ، فالمقصود منها الانتقال إلى دار الثواب « 1 » . ثم قال : « وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » أي : تدبير الليل والنهار في الزيادة والنقصان ، ووجه النعمة بذلك معلوم . قال الفراء : جعلهما مختلفين « 2 » يتعاقبان ويختلفان في السواد والبياض « 3 » . ثم قال : « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » قرأ أبو عمرو في روآية يعقوب : بياء الغيبة على الالتفات « 4 » والمعنى : ا فلا تعقلون ما ترون صنعه فتعتبرون . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 81 إلى 83 ] بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 83 ) قوله تعالى : « بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ » أي : كذبوا كما كذب الأولون « قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ » لمحشورون ، قالوا ذلك منكرين متعجبين . واعلم أنه - سبحانه - لما أوضح دلائل التوحيد عقبه بذكر المعاد ، فذكر إنكارهم البعث مع وضوح أدلته ، وذكر أن إنكارهم ذلك تقليد للأولين ، وذلك يدل على فساد القول بالتقليد « 5 » ثم حكى قولهم : « لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ » كأنهم قالوا إن هذا الوعد كما وقع منه - عليه السلام « 6 » - فقد وقع قديما من سائر الأنبياء ثم لم يوجد مع طول العهد ، وظنوا أن الإعادة تكون في الدنيا ، ثم قالوا : لما لم يكن ذلك فهو من أساطير الأولين . والأساطير جمع أسطار ، وهي جمع سطر « 7 » ، أي : ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له ، أو جمع أسطورة « 8 » . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 84 إلى 90 ] قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) قوله تعالى : « قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها » الآية . اعلم أنه يمكن أن يكون المقصود
--> ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) معاني القرآن 2 / 240 . ( 3 ) انظر البغوي 6 / 33 . ( 4 ) المختصر ( 98 ) ، البحر المحيط 6 / 418 . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 23 / 116 . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) أي : أن « أساطير » جمع الجمع . وجمع الجمع - سواء أكان جمع قلة أم كثرة - ليس قياسا على مذهب سيبويه ، ولا يجمع منها إلا ما جمع العرب ، وأيده السيرافي والجرمي وابن عصفور واختاره الرضي . ويرى كثير من النحاة أن جموع القلة يجوز جمعها قياسا لأنه قد ورد عن العرب منه قدر صالح للقياس عليه كالأيدي ، والأيادي ، والأسلحة والأسالح ، والأقاول والأقاويل . الكتاب 3 / 618 - 621 ، شرح الشافية 2 / 208 - 210 ، الهمع 2 / 183 - 184 . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 116 .